العلامة المجلسي

237

بحار الأنوار

كل وجه ، وقد دل الدليل على بطلان التحابط ، ولان قوله : والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( 1 ) " فيه وعد لأهل التصديق والطاعة بالثواب الدائم ، فكيف يجتمع الثواب الدائم مع العقاب الدائم ؟ ويدل أيضا على أن المراد بالسيئة في الآية الشرك أن سيئة واحدة لا تحبط جميع الاعمال عند أكثر الخصوم ، فلا يمكن إذا إجراء الآية على العموم ، فيجب أن تحمل على أكبر السيئات وهو الشرك ليمكن الجمع بين الآيتين . وفي قوله تعالى : " ولا هم ينظرون " أي لا يمهلون للاعتذار ، وقيل : معناه : لا يؤخر العذاب عنهم بل عذابهم حاضر . وقال البيضاوي في قوله تعالى : " ولو يرى الذين ظلموا " : أي ولو يعلم هؤلاء الذين ظلموا باتخاذ الأنداد " إذ يرون العذاب " إذ عاينوه يوم القيامة ، وأجرى المستقبل مجرى الماضي لتحققه كقوله : " ونادى أصحاب الجنة ( 2 ) " " أن القوة لله جميعا " ساد مسد مفعولي يرى ، وجواب ( لو ) محذوف أي لو يعلمون أن القدرة لله جميعا إذ عاينوا العذاب لندموا أشد الندم ، وقيل : هو متعلق الجواب والمفعولان محذوفان ، والتقدير : ولو يرى الذين ظلموا أندادهم لا تنفع لعلموا أن القوة لله كلها ، لا ينفع ولا يضر غيره ، وقرأ ابن عامر ونافع ويعقوب : ( ولو ترى ) على أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وآله أي لو ترى ذلك لرأيت أمرا عظيما ، وابن عامر : ( إذ يرون ) على البناء للمفعول ، ويعقوب : ( إن ) بالكسر ، وكذا و " إن الله شديد العقاب " على الاستيناف أو إضمار القول " إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا " بدل من إذ يرون ، أي إذ تبرأ المتبوعون من الاتباع ، وقرئ بالعكس أي تبرأ الاتباع من الرؤساء " ورأوا العذاب " أي رائين له ، والواو للحال وقد مضمرة ، وقيل : عطف على تبرأ " وتقطعت بهم الأسباب " يحتمل العطف على تبرأ أو رأوا والحال ، والأول أظهر ، والأسباب الوصل التي كانت بينهم من الاتباع والاتفاق على الدين والاغراض الداعية إلى ذلك ، وأصل السبب الحبل الذي يرتقى به الشجر

--> ( 1 ) البقرة : 82 . ( 2 ) الأعراف : 44 .